نصف قرن على عناية "الدارة" بالمخطوطات.. و"أرامكو" أول المبادرين

  • نصف قرن على عناية "الدارة" بالمخطوطات.. و"أرامكو" أول المبادرين

    تولي دارة الملك عبدالعزيز منذ قرابة نصف قرن عنايتها الكبيرة بالمخطوطات التاريخية، بل وتقدّم خدماتها العلاجية لإعادة ترميمها وإعادتها لأصحابها، وذلك ضمن أهدافها التي من أهمها حفظ التاريخ الوطني وخدمته والمحافظة على مصادره وجمعه. جاء ذلك تزامنًا مع يوم المخطوط العربي.

    وبدأت "الدارة" التي تعرف بـ"ذاكرة الوطن" قصتها مع رصد تاريخ المملكة العربية السعودية وتوثيقه بعدما أُنشئت في سنة ١٣٩٢هـ -١٩٧٢م، وأطلقت العديد من البرامج والأنشطة العلمية والثقافية المختلفة، كما أنشأت مركرًا خاصًا للوثائق والمخطوطات قبل 35 عامًا، وفرّغته لخدمة مصادر تاريخ المملكة والجزيرة العربية، ومن أوائل المخطوطات التي تم إيداعها به من شركة أرامكو السعودية.

    وواصلت الدارة جهودها في توثيق وتتبّع واقتناء المخطوطات والتحصل عليها والمساهمة مع أصحابها من الورثة في العناية بها وتقديم الإسعافات العلاجية لأوراقها وغلافها ثم تهيئتها للمتلقين بيسر وسهولة، حيث استطاعت حفظ إرث علمي ليس بالقليل، وقدّمته الأجيال السعودية للثقافة والعلم والمعرفة في تاريخ الجزيرة العربية بصفة خاصة والمآثر المعرفية المدونة الإسلامية بصفة عامة.

    وقالت: "يعد دعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود؛ رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز، المحور الأساس للدارة، لكي تقوم بدورها المنشود في خدمة التراث المحلي والإرث الثقافي والتاريخي من خلال حصر مصادره وحفظها وتتبعها والاستفادة منها.

    وأضافت: أطلقت الدارة عام 1416هـ /١٩٩٦م مشروعًا لمسح المصادر التاريخية، حيث شكلت فرقاً ميدانية تجوب مناطق المملكة من منسوبيها والمتعاونين معها، وتم تعقيم المخطوطات وترميمها وتصويرها وإعادتها إلى أهلها".

    وأشارت "الدارة" بقولها: "على الرغم مما أصاب الجزيرة العربية من محن وفقر وحروب فإنها لا تزال تحتفظ بيوتها ومكتباتها بكثير من المخطوطات النادرة، وكان حفظ المخطوطات آنذاك في وضع سيّئ، حيث تحفظ في صناديق في إحدى غرف المنزل، بل كانت بعض المخطوطات عرضًة للضياع والتلف، حيث كانت تُوجد في المسجد المجاور لبيت صاحب المكتبة ـ رحمه الله – أو تم إخراجها لرميها في النفايات بحجة أنها أوراق متناثرة".

    وأرفت: لم تكن عملية البحث عن المخطوطات بالأمر البسيط، ورغم ذلك كانت تفتقر لوسائل السلامة والتبريد في الصيف القائض، أو التدفئة في الشتاء القارص، أو رطوبة تجذب الآفات أو جفاف يتلف الأوراق باليبوسة، وغيرها من فقدان وسائل السلامة والحفظ".

    وأكّدت "الدارة": "تعتبر الكثير من المخطوطات وقفًا لا يجوز التصرف فيه أو نقلها من أماكنها، وبعد عرض الأمر على اللجنة الدائمة للإفتاء بهدف المحافظة على تلك المخطوطات؛ صدرت فتوى رقم (23194) تُجيز نقل المخطوطات الموقوفة إلى خزانة الدارة وحفظها فيها، وأن نقل المخطوطات وإيداعها في الدارة ليس فيه مخالفة لنص الواقف".