الأسهم .. الشراء عند الانخفاض سيكون خطوة جريئة بالفعل

  • الأسهم .. الشراء عند الانخفاض سيكون خطوة جريئة بالفعل

    قبل عشرة أيام فقط، نشر دونالد ترمب تغريدة على حسابه في منصة تويتر: "سوق الأسهم الأكثر ارتفاعا في التاريخ، حتى الآن!". إلا أنها لم تعد كذلك. مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني (نوفمبر)، يريد الرئيس الأمريكي الآن مساعدتكم على إعادة المؤشرات إلى مستوياتها القياسية مرة أخرى. لذا يقول اشتروا عند الانخفاض.
    ربما تعتقد أن هذا منطقي تماما - بعد أسوأ أسبوع بالنسبة للأسواق منذ عام 2008، يمكن أن تبدو الأسهم بالفعل، كما يقول ترمب: "جيدة جدا". قبل كل شيء، كانت هذه واحدة من أكبر الأسواق الصاعدة: الأسهم العالمية منحت الشجعان عائدات بلغت نحو 300 في المائة منذ عام 2009. ومع أن هناك كثيرا من المعارضين على طول الطريق، وأنا من بينهم، يبدو أن النهاية لن تأتي أبدا.
    آخر مرة طلب منكم ترمب الشراء عند الانخفاض، في عام 2018، كان محقا تماما.
    لكن لو أمعنت النظر قليلا، من المحتمل ألا تشعر بثقة كبيرة هذه المرة. هناك طريقان سيئان للاضطراب الاقتصادي بسبب تفشي فيروس كورونا. الأول هو جانب الطلب. الانخفاضات في أسواق الأسهم العالمية كانت بقيادة الضحايا الواضحين - شركات الطيران، والمطارات، وشركات الرحلات البحرية، والفنادق، وشركات السلع الفاخرة. يقدم الصينيون ثلث عائدات قطاع السلع الفاخرة، وهم الآن لا يشترونها.
    المصدر الآخر للمشكلة هو العرض: سلاسل التوريد الحديثة معقدة وقوية بقدر قوة أضعف حلقاتها. إذا لم تستطع الوصول إلى أحد الأجزاء، لن تكون لديك سيارة. لذلك من المهم أن تشير تقديرات "تي إس لامبارد" إلى أن 35 في المائة فقط من العاملين الصينيين كانوا يعملون في منتصف شباط (فبراير) الماضي. حتى الآن يكافح أصحاب العمل لإعادة بناء القوى العاملة المهاجرة لديهم. نادرا ما ترى صدمات عرض وطلب عالمية في الوقت نفسه تماما، إلا أنك ترى ذلك الآن.
    السبب الرئيسي وراء أداء الأسواق الجيد خلال العقد الماضي هو الدعم الاستثنائي من السياسة النقدية. عندما تنخفض أسعار الفائدة، ترتفع أسعار الأصول. كلما ضعفت الأسواق قليلا، يكون هناك تلميح أو خبر عن تسهيل نقدي يساعد على انتعاش الأسواق مرة أخرى. من المفترض أن يفكر ترمب في أن ما فعلته البنوك المركزية من قبل - مهما كلف الأمر - يمكنها فعله مرة أخرى.
    لكن الأوبئة المحتملة لا تبالي إذا تم تخفيض أسعار الفائدة. التهابات الجهاز التنفسي لا تهتم بالتسهيل الكمي. فيروس كورونا "كوفيد-19" لن يختفي فجأة من أجل سيارة جديدة، مهما كانت الشروط التي تقدمها ممتازة.
    البنوك المركزية التي تعد بتقديم الحوافز قد لا تحدث فرقا كبيرا هذه المرة. من المحتمل أن تساعد السياسة النقدية المتساهلة الشركات في التغلب على العاصفة مؤقتا، لكنها لا تستطيع إصلاح سلاسل التوريد المعطلة، أو إقناع الناس بشراء حقائب اليد من "هيرميس".
    عنوان رئيسي يشير إلى تخفيض أسعار الفائدة، لا يمكنه أن يتنافس مع أخبار يوم الخميس بأن جميع المدارس في اليابان سيتم إغلاقها. تخيل رد الفعل المحتمل على تفشي المرض في إحدى المدن الرئيسية في الولايات المتحدة.
    سلوك سلطات الصحة العامة لا يدعو للاطمئنان. أحد أفراد أسرتي يشعر بسيلان قليل في الأنف بعد رحلة تزلج في إيطاليا ينتظر الآن نتائج فحوص لهذا الغرض. بينما هو كذلك، تم إخبار أطفاله بأن يذهبوا إلى المدرسة، ولم يشر أحد إلى أن على بقية أفراد العائلة تقليص تحركاتهم. هل هذا احتواء للمرض؟ ليس كذلك.
    النقطة الأساسية هنا هي أن السياسة النقدية لا يمكن أن تساعد على احتواء المخاطر الطبية للفيروس، أو التخفيف من حدة مخاطر العرض والطلب الواضحة، أو إدارة استجابة الحكومات.
    بالتأكيد، لم نخسر كل شيء. من الممكن تماما أن يأتي ما ينقذنا. مع حلول فصل الربيع ربما يختفي الفيروس وتعود سلاسل التوريد إلى وضعها الطبيعي، بينما يعمل الطلب المكبوت والموجة اللطيفة من الحوافز على توفير الوقود لسوق صاعدة متجددة. تمنح هونج كونج السكان الذين أصيبوا بالفيروس عشرة آلاف دولار هونج كونج (1280 دولارا) للإنفاق.
    لكن المشكلة هي أن الاقتصاد العالمي كان يبدو ضعيفا بالفعل بعد تباطؤ النمو الصيني والمستويات القياسية من الديون العالمية. هذا يجعله عرضة لصدمات بسيطة إذا كانت التقييمات منخفضة في جميع المجالات. لكن التقييمات ليست منخفضة.
    يمكن لشركات الوساطة دائما أن تجد طريقة للجدال بأن الأسواق العالمية بوجه عام غير مبالغ في تسعيرها بشكل كبير. إلا أن هناك بعض الأجزاء أسعارها مرتفعة للغاية حتى بعد انخفاضها أكثر من 10 في المائة الأسبوع الماضي، بما في ذلك أسهم النمو، وكثير من مؤشرات شركات التكنولوجيا والسندات. لطالما تم تسعير جزء كبير من أسواق الولايات المتحدة من أجل الكمال، ليس من أجل الوباء. كثير من المستثمرين كانوا يشعرون بالتوتر لبعض الوقت – بل ينتظرون عذرا لتنفيذ عمليات البيع. الآن لديهم هذا العذر، وهم يستخدمونه.
    لذا، عليك الشراء عند الانخفاض إذا كنت مقتنعا بأنه سيتم احتواء الفيروس وأن سلاسل التوريد وسلوك السوق سيعودان قريبا إلى الوضع "الطبيعي". يجب أيضا أن تتجاهل الأدلة المتزايدة على أن العولمة لديها كثير من الجوانب السلبية غير السارة تماما، وتأكد من أن الأسواق دخلت هذه الأزمة غير المالية بأسعار معقولة.
    إذا كانت لديك أي شكوك، ربما ترغب في ترك الشراء عند الانخفاض بسبب كورونا لترمب. فهو يستطيع على الأقل أن يتحمل تكاليف ذلك.